محمد رضا الشيرازي

88

الترتب

ثم لا يخفى ان التكليف بالجمع لا يجب ان يكون بعنوانه ، لامكان انتزاعه من تكليف العبد بشيئين متزامنين ، ولو بأمرين منفصلين ويكفي في صدق العنوان الانتزاعي صدق منشأ انتزاعه ، فإنه مجعول بجعله ، ومطلوب بطلبه ، منتهى الامر ان أحدهما مجعول بالذات ، والآخر مجعول بالعرض ، كما لا يجب أن يكون التكليف بالجمع مطلقا ، بل يمكن - أيضا - كونه تكليفا بالجمع مشروطا . وعليه : فلا يشترط في كون التكليف تكليفا بالجمع : الاطلاق ، ولا عدم تعلقه بذات كل من الواجبين فالتفكيك بينهما لا يخلو من نظر ، فتأمل . ويؤيده ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) في طي ما استدل به لامكان الترتب حيث قال : ( والحاصل انه لا اشكال في أن الموجب لايجاب الجمع في غير باب الضدين انما هو اطلاق الخطابين لحالتي فعل متعلق الآخر وعدمه ، كالصلاة والصوم ، فان الموجب لايجاب الجمع بينهما انما هو اطلاق خطاب الصلاة وشموله لحالتي فعل الصوم وعدمه ، واطلاق خطاب الصوم وشموله لحالتي فعل الصلاة وعدمه . ونتيجة الاطلاقين ايجاب الجمع بين الصلاة والصوم على المكلف . . . ) . [ الخامس ] العقاب على الجمع في الترك ( الخامس ) : ما في منتهى الدراية من أن مناط استحقاق تعدد العقوبة ليس مخالفة الامر بالجمع بين المتعلقين ، ليورد بعدم القدرة ، بل مناطه ( الجمع في الترك ) ، وهو أمر مقدور للعبد ، فالمؤاخذة على الجمع في الترك حينئذ لا قبح فيها عقلا .